السيد كمال الحيدري
67
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
يمكن استيفاء الجواب من خلال عدّة من الآيات القرآنية كقوله تعالى : ( لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) « 1 » الذي يكشف بوضوح عن أنّ غفلة الإنسان وانشغاله في الحياة الدنيا يحول دون التفاته إلى حقيقة الجزاء ، حيث إنّ في الآية إشارة لطيفة ؛ وهى أنّها لا تقول كشفنا عنها غطاءها أي غطاء الأعمال وإنّما كشفنا غطاءك أيّها الإنسان ، فالغطاء كالحجاب على النفس الإنسانية لا على الأعمال . ولو تأمّلنا في حياتنا الدنيوية نجد عدّة من الأمثلة والشواهد التي تؤكّد هذه الحقيقة . فمثلًا حينما يتعرّض الإنسان لجرح مّا أو ألم في جسمه ، قد لا يشعر به إلّا بعد مدة من حدوثه ، وما ذلك إلّا للانشغال عنه وعدم الالتفات إليه . التأييد الروائي هناك جملة من الروايات تؤكّد أنّ الإنسان لا يشعر بالجزاء في دار الدنيا ؛ لغفلته عن ذلك ، ومن هذه الروايات : 1 عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ( أي طبع الله عليها فلا تعقل وَلَهُمْ أَعْيُنٌ عليها غطاء عن الهدى لا يبصرون بها وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ، أي جعل في آذانهم وقراً فلن يسمعوا الهدى » « 2 » . 2 عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « إنّما الأعمى أعمى القلب ؛ » « 3 » . 3 عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « تاه من جهل ، واهتدى من أبصر وعقل ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول :
--> ( 1 ) سورة ق : 22 . ( 2 ) تفسير القمي ، علي بن إبراهيم القمي ( من أعلام القرنين الثالث والرابع ) مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر ، قم إيران : ج 1 ص 249 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه ، الشيخ الصدوق ( ت : 381 ه ) ، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية بقم المقدّسة : ج 1 ص 379 .